البداية > مقالات منوعة, دمشقيات > مثقفون لأجل سوريا

مثقفون لأجل سوريا

لأن الحرية ثقافة تنشأ عليها الأجيال فيشمخ بها الوطن … ثقافة تنعكس على السلوك …ثقافة تبنى عليها الحضارات …فهما توالت الأزمان على تلك الحضارات فإن تاريخها لا يزول …..أخذنا على أنفسنا عهدا ببناء تلك الثقافة في بلدنا …ووقعنا على ذلك العهد بالروح فتعانقت أرواحنا وتآلفت لتكون أجمل منظومات الحضارة …حضارة الحرية وثقافة الحرية فلكل من يولد من جديد بهذه الثقافة نمد له يدنا لننهض به وينهض بنا كي تكتمل بنا سويا رواية سوريا الحرة … التي بين صفحاتها جميع طوائفها واثنياتها فلا تكتمل تلك الرواية إلا بهم ولا تأتي صفحة إلا مكملة للصفحة الأخرى …وكانت تلك الرواية مزينة في بدايتها باهداء من أرواح شهدائها للحرية آخذة عهدا على من بقي بالاستمرار والوقوف جنبا إلى جنب ….هذه الثقافة سقف حواراتها السماء … شرعيتها الحرية ….فلا تحتاج إذنا من أحد ولا تقرأ في كتاب … بل تولد في النفس وتحرك جوانب الروح وعليها تعاهدنا أما من لا يعلم هذه الثقافة فنهديهم هذه الكلمات عسى أن تهز عرش طغيانهم المبني على الهواء :
أيها المثقفون الصامتون ….إن كنتم تظنون أن نداءات الحرية ستقف ….وهتافات الكرامة لسوريا سترتجف فأبشركم … المعجزات لا تسقط ..فالدم السوري ذو نبوئة ماردة …لطالما حققت شريعتها فوق شريعة الغاب على مر العصور ….ومهما حاولتم الحياد واللعب على المفردات …فاحتلال النفوس لا يمكن أن يكون تحريرا

أنتم تدركون أن رماديتكم أصبحت غير قادرة على التنفس … تتهاوى وتختنق شيئا فشيئا … تذعرون وتبكون …. تيئسون وتبحثون عن حلول بائسة ….وبياض الرهانات على إرادة الشعب تزحف على أعناقكم محسومة بقتل رواياتكم بدقة لا متناهية …..ثقافة الاستبداد والتعتيم واللعب على أوتار السيادة الوطنية لتبرير الدم أصبحت غير قادرة على فرض حضورها على مشاهد الزيف الغائبة أصلا عن قلوب الناس

أيها المثقف الرافض المنزوي المتأمل العاض على أصابعه … والاخر المنزلق في المتاهة الاعلامية السورية الداعي لها والراقص على ايقاعتها النشاز ..او القابع في سوداويته الوطنية حد النخاع الغارق في هلاميات الادعاءات …..ألم ترجف أوصالكم من نداءات الحرية … كيف تواجهون وعي ضمائر أطفالكم حين تنضج وتفهم مواقفكم ….. مواقف شريحة يفترض بوعيها أن يكون كونيا … عقلها مؤنثا بالجمال … قلبها مشربا بحس الوطنية … فأين قلوبكم وضمائركم عند الانحياز لفساد يسرق الدم من أحضان أبنائنا ؟ يسرق الأحلام ويقهرها بالرصاص ….يعتقل حتى الهتاف أتظنون ان روايات الحس الوطني ستبقى طويلة حتى عند عامة من يسمعكم ؟ انها أغبرة الحيرة لا غير وسود النفوس …ستأخذ وقتها حتى تنزاح وتنجلي .. ويذهب الانبهار بشخصياتكم اللامعة .. وسيصبح الفساد حينها واقعا خارج الواقع … وحصانا لا يراهن عليه … حينها فقط ستكون سوريا في زمن غير زمنها … زمن قابل للوقوف وليس للسقوط في متاهات تأييد القتل والفساد … زمن لا يليق إلا بسوريا التي تأبى أن تحكمها شريعة الغاب … سوريا التي كانت سوريا الشعب قبل سوريا الأسد و المثقفين والأبواق العفنة والنداءات السلطوية

عجلة التغيير تدور حتى في أعمق أعماق ذاكرتكم وسيبقى في التاريخ أنكم تراقصتم على جثة الوطن المذبوح بدل أن تقفو بجانبه وتنادو باسعافه وفك الحصار عنه … … وهل الجزء في مدينة لنقول أنها أزمة مدينة يتجزء في الوطن ليخرج عن الكل

إن تاريخ سوريا كان وسيبقى مشكلة كونية بالنسبة لكم …. فما حصلت أي من ادعاءاتكم على أي صدى بعد النهوض … وما حصلت فتن طائفية فيها على مر العصور …. فإن لم تعلموا حقائق الثورات في التاريخ فتعلموا….فمن ليس له ماض ليس له حاضر ولن يكون له مستقبل ….تاريخ سوريا الذي أخرج للأمم جميعها أمجادا قبل أن تطويها يد الغدر بقمع وقتل …. هذا التاريخ الذي يبدو عائقا طبيعيا أمام الاستبداد الحديث ..فمهوم الحرية والكرامة والعزة لطالما ندهت واصيبت بخيبات الامل في تطبيقها على أرض الواقع …الان بعد أن تطاول على سيادة الأرض وبلغ عنان السماء تريدون لها أن تصمت ؟

ألا يؤلمكم دموية كلامكم والسم الذي يقطر في العسل …. فهل تقدمون كلامكم قربانا لخوفكم ……أم ترمون بدماء اخوانكم أضحية لأسيادكم كي تمطر عليكم كلماتهم بالرضا …..ثقافة الصمت أو امساك العصا في المنتصف او الوقوف حتى انتصار الحصان الرابح .. ثقافة مستعصية مهما روج لها … هي ثقافة كرة الثلج أو الخارجة عن المتن في المصطلح المتعارف عليه ….ثقافة ( كيف تؤكل الكتف ) أصبح طعمها دما …وان كان يحلو لكم استغلال الجماهير للترويج لأنفسكم فالآن أنتم تتجارون بدماء أبنائكم …فهل تريدون أن تكونو في سباق المداحين أمام الدم ؟ أم الخائفين في زمن النطق ؟

إن كنتم تتريثون زمن الصمت كي يعلو صوتكم فقد ولى وانقضى وأصبحنا في زمن النطق

أما أنتم يا أشباه الأدباء والكتاب المتطفلون على الأدب والثقافة … فأمثلتكم كثيرة ومتكررة في كل زمن للتغيير ….متسارعون لبث الروح في الفساد … ونعي الوطن باسم الخوف ……واعطاء جرعة الانعاش في حضارة فكرية حرة تريد أن تولد لا أن تموت ……فأفكاركم هشة مريضة …. وضمائركم ذاوية مرتعشة ….. والتاريخ لن ينسى أبدا أوسع عملياتكم في الاستخفاف بمشاعر وقلوب ودماء الناس المغلوبين على أمرهم باسم الدفاع عن الوطن فأنتم تضخون في دماء فسادكم دماء أخرى أكثر نتانة هي دماء نفاقكم …….وإن كانت الثورات من أجل الحريات والكرامات … فهي أولا ثورات حرب للتغيير في النفوس…. حرب مراجعة الأنفس والضمائر …. فمن لم يرد التغيير سيزيحه التغيير إلى ورائه ويبقيه في الخلف مع بقية المتعفنين على أفكارهم المتصلبين على واقعهم لا يرون أن وراء التغيير خيرا …. ويرسمون التغيير شرا لخوفهم منه ….. وماهو التغيير إلإ سمة الحضارة والنظرة المستقبلية …. رعشة التغيير ترجف أوصالكم … فما زلتم من هواة القاع وتخافون ارتفاع القمم … اشربوا من انتفاعاتكم واسكرو برائحة الدم المعتق لأبناء جيل التغيير ….وحين تستفيقون من سكركم ستغرقون في ضمائركم …. فالتغير سوط على ظهوركم .. فحاسبو أنفسكم وأيقظو ضمائركم …. قبل أن تحاسبكم لعنة الدم.

مثقفون لأجل سوريا

  1. الخميس 28, 2011 عند 12:52 م | #1

    مدونة ممتازة ومقال رائعة وفكرة جميلة جدا شكرا لك ….

  2. ياسر
    السبت 20, 2011 عند 9:53 ص | #2

    السلام عليكم

    جمعت في هذه المقالة خير الكلام الذي يوصف اشباح من البشر جعلت دورب الثقافة المضيئة سراديب مظلمة تدار منها استراتيجيات تغيب العقول وكتم انفاسها المتشوقة للحرية ,,,,,,
    شكرا جزيلا….

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s